0
سقطت حكومة حسان دياب قبل "صياح ديك" جلسة الثقة... فالثورة قالت كلمتها والثوار عازمون على تطويق المجلس النيابي ومنعه من تأمين التغطية البرلمانية لحكومة المحاصصة واستنساخ الذهنية العقيمة نفسها التي أودت بالبلد ونحرت اقتصاده من الوريد إلى الوريد. وإذا ما قُدّر للجلسة أن تنعقد خلف جدران السلطة وتحت حماية عسكرية وأمنية تقي النواب غضب الناس، فإنّ الثقة التي ستنالها حكومة حسان دياب ستكون في أحسن أحوالها ثقة هزيلة هزلية يُضرب بها المثل للدلالة عليها بوصفها من نماذج أدوات السلطة المتسلّطة على الشعب والمتحكمة بمفاصل الدولة على أنقاض الجمهورية المتداعية.
إذاَ، في الشارع "لا ثقة" عريضة بانت معالمها بوضوح خلال الساعات الأخيرة على أكثر من محور وفي أكثر من منطقة حيث سُجّلت موجة حماسة واندفاع عارمة دفعت المتظاهرين إلى التجمهر والحشد في محيط ساحة النجمة بدءاً من ساعات الليل استباقاً لعملية قطع الطرق عليهم من قبل الأجهزة والقوى العسكرية والأمنية صباح اليوم. أما في المجلس، حيث تردد أنّ بعض النواب باتوا ليلتهم أمس تحسباً لمواجهة المتظاهرين الغاضبين صباحاً، فأيضاً "لا ثقة" كبيرة ستظهر ملامحها في صفوف المعارضين الحاضرين والمقاطعين وكذلك في صفوف الموالين للفريق الداعم لهذه الحكومة سواءً على مستوى الأحزاب والكتل ككتلة الحزب "السوري القومي الاجتماعي" أو على مستوى النواب المحسوبين على جبهة الأكثرية النيابية وسيحجبون الثقة كالنواب أسامة سعد وشامل روكز وميشال معوض ونعمة افرام وجهاد الصمد.
وإذا كانت التصدّعات على أرضية الأكثرية ستزيد من طين حكومتها بلّة تحت سقف البرلمان، فإنّ الأجواء المحتدمة بين ضفتي الموالاة والمعارضة عشية انعقاد جلسة الثقة تشي بأنّ اللبنانيين سيكونون اليوم على موعد مع الكثير من "الإثارة والتشويق" عبر أثير التغطية المباشرة لوقائع الجلسة، لا سيما بين نواب طرفي "التسوية" الغابرة في ظل ارتفاع حدة المواجهة أمس على جبهة "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" والتي من المتوقع أن يستمر منسوبها في التصاعد وصولاً إلى خطاب "كسر الجرّة" مع العهد العوني في الذكرى السنوية الخامسة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط الجاري.
في هذا السياق، وبينما أكدت مصادر تكتل "لبنان القوي" لـ"نداء الوطن" أنّ رئيس التكتل جبران باسيل يعتزم تولي الكلام خلال جلسة الثقة اليوم، من المتوقع أن تتداخل في كلمة باسيل خيوط تغطية العهد لحكومة دياب ولو تحت عناوين شعبوية مشروطة ببرنامج عملها، مع خيوط التصويب على الحريرية السياسية من دون أن يسميها عبر إلقاء تبعات الأزمة الحاصلة على السياسات الاقتصادية المتبعة من أيام رفيق الحريري وصولاً إلى اليوم. وهو ما كانت قد انطلقت شرارته أمس بين الجانبين من خلال البيان الذي أصدره "التيار الوطني" مساءً ووصف فيه "تيار المستقبل" بأنه "الطرف الذي أمسك بالقرار المالي والاقتصادي منذ العام 1992 فأفلس البلد". 
في المقابل شن المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل" هجوماً عنيفاً على التيار العوني رداً على "الحملة الممنهجة المتجددة على الحريرية الوطنية"، مصوّباً مباشرةً على النهج العوني في "الحروب العبثية وإلغاء الآخر والذي أدى إلى تداعيات كارثية على اللبنانيين والمسيحيين خاصة في أواخر الثمانينات" وصولاً إلى اليوم حيث "نعيش في ظروف سياسية شبيهة من معارك عبثية إلغائية بخطاب عنصري وطائفي بغيض يتميز بشعبوية ساذجة تتوهم القدرة على اعادة عقارب الساعة إلى الوراء"، مع تعداد الكلفة التي كبّدها "العبثيون" للخزينة العامة لا سيما لجهة "مضاعفة الدين العام" في ملف الكهرباء من الفريق الذي تولى وزارة الطاقة منذ العام 1996، وتعطيل تشكيل الحكومات "من أجل توزير جبران باسيل" وتعطيل الانتخابات الرئاسية "لإيصال العماد ميشال عون".

نداء الوطن - 11-2-2020

إرسال تعليق

 
Top