0
استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، الرئيس ميشال سليمان على رأس وفد من "لقاء الجمهورية". وقال سليمان بعد اللقاء: "الزيارة لسماحة المفتي هي لتقديم المعايدة في مناسبة عيد الفطر، وتمني سنة خير على المفتي وعلى لبنان بشكل عام، لأن الظروف التي نمر بها صعبة، والمطلوب من الجميع أن يتعاونوا لنكون مستعدين لحماية بلدنا لبنان وشعبه الذي يرزح تحت وطأة الوضع الاقتصادي الصعب، والجو الحربي المحيط بنا، الذي يخشى من ارتداداته السيئة إذا لم نتحصن بالوحدة والتعاون والتضامن، علينا أن نعرف ماذا نريد وماذا علينا أن نفعل، ليعود لبنان دولة لها حكومة تقرر كل شيء، ولها رئيس جمهورية، يكون هو عراب كل الأمور في البلد، ولها مجلس نيابي، وليست دولتين في دولة، تقوى إحداها على الأخرى".
سئل: ما هي التعديلات التي طرحتها خلال ولايتك، والتي قيل: إنَ رئيس الجمهورية سحبها من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بهدف طمأنة الطائفة السنية؟
أجاب: "إذا كان هذا الكلام صحيحا فحسنا فعل، لأننا أولا عندما فكرنا في توضيح ثغرات وليس تعديلات، ثغرات دستورية، كنا نؤمن بأن الدستور هو ممارسة قبل كل شيء، كما يقول شارل ديغول، وليس نصوصا. ثانيا، كنا قررنا تحييد لبنان ووضع استراتيجية دفاعية، نحيد لبنان أولا ونستكمل تطبيق الطائف ثانيا، وصولا إلى إلغاء الطائفية السياسية، مع الأخذ في الاعتبار تعديل بعض النقاط لتلافي الفراغ الدستوري، كالفراغ الرئاسي الذي استمر سنتين ونصف سنة، وقبلها سبعة أشهر، وقبلها لا أعلم كم. نريد أن نتلافى الفراغ في الحكومات، دائما ليس عندنا حكومة فعلية، عندنا حكومة تصرف اعمال، نريد أن نتلافى التمديد للمجلس النيابي، هذه الثغرات تطال كل السلطات الدستورية حتى الاحتكام إلى الشعب عند حصول أزمات من هذا النوع، لحل المجلس النيابي. على كل هذا ليس شيئا جديدا، لقد عددت في خطاب نهاية الولاية، ثماني فقرات أساسية تخص هذا الموضوع، ولكن هذا لم يكن عملا الزاميا، كان عملا تشاوريا، لمناقشته في مجلس الوزراء، من أجل ذلك أُرسل إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لمناقشته. الآن الموضوع تخطى ذلك، الآن اقتصادنا في أدنى دركاته، الآن نعيش شبه غيابٍ لسلطة الدولة على المفاصل الأساسية، الآن نحن في أتون من الخطر الاقتصادي والعسكري، يجب أن نضع على الطاولة أولوياتنا، وأن نحدِد ماذا يريد لبنان؟ لأننا لا نعرف ماذا نريد؟ هل نريد دولة أو نريد شبه دولة؟ إذا لا اقتصاد ولا تطور، فهل هذا هو المطلوب؟".

سئل: كيف ترى السجال حول التعيينات؟
أجاب: "في الماضي وضعنا آلية تعيينات، والسبب هو الحديث عن الثلث المعطل، ورفضت أنا عندما كنت رئيسا للجمهورية الثلث المعطل، وقيل لي في تلك الاثناء: نريد الثلث المعطل حتى لا يعين في كل المناصب من يعين بعشرين صوتا مقابل عشرة، فقلت لهم أنا الضمانة، أنا لا أقبل، أنا أعطل العشرين، ولا أدعها تصل إلى عشرين، أو 27 أو28 أو لا نعين أحدا، ثم اتفقنا على آلية تعيينات لنحسم الجدل، ونمنع التعطيل المتبادل بهذا الموضوع، وطبقنا الآلية، لكن للأسف صار الذي لا تعجبه النتيجة يمنع طرح الموضوع، وكاد الأمر يؤدي إلى تعطيل الحكومة، لذلك أوقفنا التعيينات فترة طويلة".

سئل: ما موقفكم من السجال الحاد بين القوى السياسية خصوصا على صعيد التهجم على بعض الدول العربية، وموضوع النازحين السوريين؟
أجاب: "هذا سجال مدمر، لبنان الذي كان هو الملاذ للمضطهدين يجب أن يبقى ملاذا للمضطهدين، شرط أن نسعى طبعا بإصرار وبمثابرة لإعادة السوريين إلى أرضهم، وأفضل ما يعتمد لإعادتهم هو إيجاد الحل السياسي لسوريا، وهو حل صعب، ولكن ليس على قاعدة العنصرية التي تتضمنها بعض الخطابات، ولا اعني أحدا بعينه، لكن خطابات بعض السياسيين توحي بالعنصرية، وهذا يولد ردة فعل نتائجها سيئة. لبنان تاريخه يحكي أنه موئل للحريات وللمضطهدين في العالم، وإذا أرادت سورية المساعدة فيجب أن تطالب باستعادة أبنائها. ولسنا نحن الذين ندفعهم للعودة إلى سوريا. أنا مع إرجاعهم بالوسائل التي تحفظ لهم حياتهم وكرامتهم".

سئل: بالنسبة الى التعرض للدول العربية، ولا سيما الخليجية كالمملكة العربية السعودية؟
أجاب: "لكي نتعرض لغيرنا من الدول التي نقيم معها علاقات أخوة تاريخية أو صداقة، يجب أن يكون لدينا فائض كبير من القوة الاقتصادية والتقنية والإمكانات. لقد كنا نتباهى بأننا نحن اللبنانيين من أسسنا هذه الإمبراطوريات التي صارت في دول العالم، وبخاصة في الخليج، والجميل أنهم هم الذين يعترفون أن اللبنانيين هم من بنوا دولنا في الخليج، والآن أصبحنا نختلق الارتباكات، هذا خطأ استراتيجي كبير. ليس لأحد الحق في أن يعرض مصلحة الناس للخطر، نحن لم ندعُ إلى يكون الناس عملاء أو أتباعا، ولم يطلب منا إخوتنا في الخليج أن نكون أتباعا. أبدا. نحن نتألم إن أصاب أيَ مرفق حيوي في المملكة العربية السعودية أو الإمارات أي أذى، ولا نسر إن حصل ما حصل لناقلات النفط، فما يؤلم إخواننا يؤلمنا، وما يسعدهم يسعدنا".

الأثنين 17 حزيران 2019

إرسال تعليق

 
Top