0
اذا كانت المجزرة الوحشية التي حصلت امس في كاتدرائية نوتردام في مدينة نيس الفرنسية وضج ‏لوقائعها الصادمة العالم بأسره حرفت الأنظار عن التطورات الداخلية فان ذلك لا يعني تراجع أجواء ‏الترقب والانشداد نحو انجاز استحقاق تشكيل الحكومة التي كثرت الاجتهادات المتناقضة حول موعد ‏ولادتها.
فإذ بدا طبيعيا ان يستنكر لبنان الرسمي والسياسي والديني على اختلاف الاتجاهات ‏وتنوع الطوائف مجزرة كاتدرائية نيس فان غرق فرنسا في المواجهة الخطيرة مع الإرهاب الاصولي ‏الداعشي الذي يستهدفها يعني لبنان من زاويتين أولاهما تتصل بالمواجهة العالمية مع الإرهاب ‏الذي يتخفى وراء اللعب على الطوائف والديان واستثارة الغرائز وثانيهما وهنا الأهم تقديم الأوراق ‏الإيجابية اللازمة بأقصى سرعة التي من شأنها الإبقاء على الاهتمام الفرنسي والرعاية الفرنسية ‏للجهود الأيلة الى اخراج لبنان من جحيمه. 
ذلك ان فرنسا التي تواجه واقعا شديد الصعوبات ‏والتعقيدات على جبهاتها الداخلية والخارجية لن تمتلك ترف الوقت للإبقاء على وتيرة اهتمامها ‏السابق بلبنان ما لم تتلمس فعلا معالم التغيير سواء في تسريع تشكيل الحكومة العتيدة والتعرف ‏عن كثب على أهلية وزرائها لاطلاق عملية إصلاحية فعلية للمرة الأولى وسواء في إظهار النيات ‏والإرادات الإيجابية المؤكدة لتبني برنامج عمل تتضمنه الورقة الفرنسية التي وضعت بتوافق الجميع ‏في قصر الصنوبر إبان زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبنان‎.
اذ ان الأوساط اللبنانية راقبت بقلق في الأيام والساعات الأخيرة اشتداد التحدي الإرهابي الذي ‏يستهدف فرنسا والذي واكبته حملات كلامية عنيفة على خلفية التحريض الذي مارسه الرئيس ‏التركي رجب طيب اردوغان على فرنسا ورئيسها ومن ثم جاءت امس مجزرة قتل ثلاثة فرنسيين ‏وذبح سيدة مسنة في قلب كاتدرائية نوتردام في نيس لتصعد المخاوف الى ذروتها خصوصا ان ‏فرنسا تبدو على مشارف حالة طوارئ امنية واسعة امام تعاقب الضربات الإرهابية التي تكتسي ‏لباس الإسلام المتطرف. 
واذا أضيف الى هذا التحدي الأمني الإرهابي التحدي الوبائي لكورونا الذي ‏ستبدأ معه فرنسا اليوم حجرا شاملا جديدا يمتد الى شهر على الأقل فان التساؤلات اللبنانية تغدو ‏طبيعية حيال امكان استمرار الرعاية المشددة الفرنسية للواقع اللبناني خصوصا اذا تأخر تشكيل ‏الحكومة او جاءت التشكيلة محبطة وبعيدة من معايير الإصلاح المنتظر‎.
وسط هذه الأجواء المشدودة لم يكن ثمة معلومات حاسمة من شأنها توفير التقديرات الموضوعية ‏لموعد ولادة الحكومة على رغم كل التقديرات الإعلامية المتناقضة. 
وإذ بدا لافتا ان مجمل الأجواء ‏الإعلامية تحدثت عن امكان ان ينجز رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مسودة تشكيلة حكومية ‏ويعرضها في نهاية الأسبوع الحالي على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فان أي معلومات ‏جادة لم تثبت في هذا الإطار وسط تشدد بيت الوسط في الامتناع عن تسريب أي معلومات حول ‏مسار التأليف والاتصالات التي يجريها الحريري في هذا الصدد. 
ولكن ما اتضح من بعض المعطيات ‏الموثوقة ان عملية توزيع الحقائب على الطوائف لا تزال جارية كما ان ثمة بدايات لإدراج أسماء ‏مقترحة وإسقاطها على الحقائب الامر الذي يمكن ان يشكل مؤشرا الى الاقتراب من مرحلة انجاز ‏الاستحقاق من دون الجزم بموعد الولادة قبل اتضاح مسار التشاور الجاري بين الرئيسين عون ‏والحريري وما بلغه. 
ويفترض ان يتبلور في الساعات المقبلة المدى الذي بلغته عملية التشاور ‏الجارية كما ان جزءا من المشهد يفترض ان يتبلور أيضا في ظل الكلمة التي سيلقيها الأمين العام لــ"حزب الله " السيد حسن نصرالله مساء اليوم لمناسبة عيد المولد النبوي والتي سيتطرق من ‏خلالها الى الملفات المطروحة وفي مقدمها الاستحقاق الحكومي.
 
النهار - 30 تشرين الاول 2020

إرسال تعليق

 
Top