0

في المشهد الوطني العريض، ما عدا "حزب الله" بوصفه الراعي الرسمي للعهد وتياره وسنده ‏الرئاسي والسياسي، بات اللبنانيون، مسلمين ومسيحيين، متّحدين حول تشخيص علّة البلد ‏والعطب البنيوي في إعادة الانتظام لدورة حياته المؤسساتية، لتتلاقى بالأمس "عظة الأحد" مع ‏‏"رسالة رمضان" عند التصويب على التعطيل العوني الممنهج لاستنهاض لبنان وإنقاذ أبنائه. ‏فكانت صرخة مدوية من مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان في وجه المعرقلين ليقلعوا عن ‏‏"التعنت والتزوير وخرق الدستور"، مندداً بـ"الأيادي الخبيثة" التي تمتهن "الابتزاز السياسي ‏والكيديات والحقد الدفين وبث السموم"، بالتزامن مع رفع البطريرك الماروني بشارة الراعي ‏الصوت عالياً في مواجهة محاولات "اللف والدوران" العونية، تهرباً من تشكيل الحكومة ‏والاستمرار في "التعطيل واختلاق أعراف ميثاقية واجتهادات دستورية وصلاحيات مجازية ‏وشروط عبثيّة".. ‎
إلى أن كانت تعرية الاستثمار العوني في موضوع التدقيق الجنائي، من خلال تشديد ‏الراعي من دون مواربة على أنّ "جدية طرح التدقيق هي بشموليّته المتوازية لا بانتقائيته ‏المقصودة، وأصلاً لا تدقيق جنائياً قبل تأليف حكومة"، فأحدث كلامه هذا وقع "المسلّة تحت ‏باط" رئيسي الجمهورية و"التيار الوطني الحر"، ليسارعا إلى إطلاق العنان لهجوم عوني ‏حافل بالشتائم والتخوين ضد بكركي والبطريرك الماروني، بشكل أعاد إلى الأذهان صورة ‏هجوم العونيين على الصرح والبطريرك نصرالله بطرس صفير عام 89، في مشهدية ‏‏"متجددة" لم تستغربها أوساط مسيحية، إنما وضعتها في سياق الترجمة العونية لمقولة "أنا ‏الجنرال ميشال عون... وتاريخه الذي يعيد نفسه اليوم حروباً إلغائية وخراباً وانهياراً فوق ‏رؤوس المسيحيين والمسلمين على حد سواء‎".
‎ وفي تفاصيل الهجوم العوني على البطريرك الماروني، فهو ما أن انتهى من إلقاء عظته أمس، ‏حتى أطلق العونيون ضده هاشتاغ  "راعي الفساد" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكالوا ‏له مروحة من التعليقات المهينة التي لم تخلُ من استخدام عبارات بذيئة تستهدفه بالشخصي ‏وتتهمه بـ"الفساد والخيانة والتآمر وتلقي الرشاوى"... إلى أن وصل بهم الأمر حدّ التشكيك ‏بمصادر تمويل البطريرك الماروني والمطالبة بأن يشمل التدقيق الجنائي "أموال بكركي‎"!
‎ وإذ لفتت مشاركة مراسلين صحافيين في قناة "أو تي في" في الحملة الموجّهة ضد البطريرك ‏الراعي، بادر مناصرو "حزب الله" إلى مؤازرة هذه الحملة فأشادوا بالهاشتاغ العوني وأعادوا ‏استخدامه لنشر تدوينات تصف الراعي بـ"العميل"... ليتوّج مساءً رئيس الجمهورية ميشال ‏عون شخصياً حملة التشهير بالراعي عبر تغريدة رد فيها مباشرةً على عظة البطريرك ‏الماروني من دون أن يسميه، فدوّن على حسابه على "تويتر" عبارة: "الفاسدون يخشون ‏التدقيق الجنائي، أما الأبرياء فيفرحون به"... وسرعان ما أعاد المغردون العونيون نشرها، ‏مقرونة بسيل وافر من التحامل والتجريح ضد البطريرك الراعي‎.
‎ أما في مستجدات الأجواء الفرنسية والأوروبية حيال الملف الحكومي اللبناني، فنقلت الزميلة ‏رندة تقي الدين من باريس عن مسؤول فرنسي رفيع نفيه ما أشيع في بيروت حول إنجاز ‏لائحة بأسماء مسؤولين لبنانيين ستُفرض عليهم عقوبات أوروبية، والتوقعات الإعلامية التي ‏تحدثت عن اتجاه الرئاسة الفرنسية إلى نشر بيان يتضمن هذه الأسماء اليوم، وأوضح لـ"نداء ‏الوطن" أنّ الموضوع في فرنسا لا يزال "قيد درس وتحديد الأسماء ونوعية الإجراءات ‏والعقوبات المنوي فرضها"، جازماً في الوقت عينه بأنه "لا توجد صعوبة في التوصل الى ‏اتفاق حوله في بروكسل، لأن هناك استياءً (أوروبياً) جماعياً من عدم تشكيل حكومة في ‏لبنان‎".
 
نداء الوطن - 12 نيسان 2021

إرسال تعليق

 
Top