0
قالت مصادر دبلوماسية أوروبية وعربية إن مسؤولية تجاوز لبنان للحصار الذي أوقعه فيه "العهد القوي" ‏وحكومة "مواجهة التحديات" برئاسة حسان دياب، تقع على عاتقهما، وباتت أمامهما فرصة لإعادته إلى الأسرة ‏الدولية كعضو فاعل فيها لوقف الانهيار الاقتصادي والمالي الذي يتدحرج بسرعة نحو الفوضى، وصولاً إلى ‏المجهول، تتطلب منهما التقيّد بمضامين خريطة الطريق التي يطرح البطريرك الماروني بشارة الراعي تفاصيلها ‏بدعم من الفاتيكان والمجتمع الدولي، ومن خلال الدول العربية القادرة على مساعدته للنهوض من أزماته‎.‎
ولفتت المصادر الدبلوماسية الأوروبية والعربية لـ"الشرق الأوسط" إلى أن لبنان ليس متروكاً من الأسرة الدولية ‏ليواجه منفرداً أزماته التي تطبق الحصار عليه، وقالت إن المشكلة تكمن في "العهد القوي" الذي يكاد يقترب ‏سياسياً من نهايته ما لم يبادر إلى الأخذ بالنصائح الدولية والعربية التي أُسديت له، بدلاً من استمراره في اتباعه ‏سياسة المكابرة من جهة، وفي تحامل دياب على عدد من الدول العربية في محاولة منه لتحميلها مسؤولية الحصار ‏المفروض على الحكومة من جهة ثانية‎.‎
ورأت هذه المصادر أن النداء الذي وجّهه البطريرك الراعي يعبّر عن حصيلة الموقف السياسي ليس للفاتيكان ‏فحسب، وإنما للولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، وهذا ما سيسمعه رئيس الجمهورية ميشال عون ‏ومعه رئيسا البرلمان نبيه بري والحكومة حسان دياب من وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان في زيارته ‏المرتقبة هذا الأسبوع إلى بيروت. وقالت إن الراعي ينطق بلسان الأسرة الدولية والعدد الأكبر من الدول العربية‎.‎
وفي هذا السياق، علمت "الشرق الأوسط" من مصدر بارز في السفارة المصرية في بيروت، بأن الرسالة التي ‏حملها السفير ياسر علوي إلى الرئيس عون من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، جاءت رداً على رسالة تسلّمها ‏الأخير منذ أسابيع من الرئيس اللبناني، مع أنه لم تُعرف الأسباب التي أملت على الرئاسة اللبنانية الإبقاء عليها طي ‏الكتمان‎.‎
واللافت في رسالة الرئيس السيسي الجوابية إلى الرئيس عون، أنها تناولت أمرين أساسيين: الأول دعوة الأخير ‏للإسراع في ترجمة رزمة من الإصلاحات المالية والإدارية المطلوبة إلى أفعال بدلاً من حصرها بالأقوال، ‏باعتبار أنها الممر الإجباري للحصول على دعم من صندوق النقد الدولي لوقف الانهيار المالي وتأمين تدفّق ‏المخصّصات المنصوص عليها في مؤتمر "سيدر"..
أما الأمر الثاني فيعود إلى أن هذه الإصلاحات في حاجة إلى إسناد من المجتمع الدولي لدعم المفاوضات الجارية ‏بين الحكومة وصندوق النقد، وبالتالي فإن الإسناد الدولي لن يتحقق ما لم تبادر الحكومة إلى النأي بنفسها عن ‏التجاذبات الإقليمية باعتبار أن انخراط لبنان وإقحامه في لعبة المحاور يشكّل العائق أمام تصحيح علاقاته العربية ‏والدولية‎.‎
لذلك، تعتبر المصادر الدبلوماسية الأوروبية والعربية أن الحكومة باتت محشورة في الزاوية، وهذا ما ينسحب ‏أيضاً على رئيس الجمهورية وأن تجاوز الخناق المفروض عليها يشترط منهما الإقرار بضرورة التلازم بين ‏الإصلاحات المالية وبين العودة إلى اتباع سياسة النأي بالنفس التزاماً بما هو منصوص عليه في البيان الوزاري ‏لأن تحييده عن الصراعات الدائرة في المنطقة يعتبر من بداية الإصلاحات السياسية المطلوبة منهما‎.‎
وتؤكد المصادر أن لا مفر من الالتزام بمبدأ التلازم بين مسار الإصلاحات وبين التقيُّد عملياً بمسار النأي بالنفس، ‏وتقول إنه لم يعد في مقدور الحكومة القفز فوق الوصفة الدولية التي أُعطيت له والتي تُعتبر بمثابة دفتر شروط ‏دولي وإقليمي ليس لعودة لبنان إلى الأسرة الدولية، وإنما للإفراج عن المساعدات التي لا تزال موضوعة في حجر ‏سياسي بقرار دولي‎.‎
وتعتقد بأن الإصلاحات السياسية المطلوبة من لبنان تشمل انكفاء "حزب الله" إلى الداخل وعدم استخدام الساحة ‏الداخلية منصة لتمرير رسائل التهديد الإيرانية إلى الدول العربية لزعزعة استقرارها والتدخّل في شؤونها، وتؤكد ‏أنها تشمل أيضاً الالتفات إلى وضع استراتيجية دفاعية لضبط فلتان السلاح ووقف كل أشكال التهريب عبر الحدود ‏إلى سورية وإقفال الممرات التي يستخدمها "حزب الله" لنقل السلاح والمقاتلين إلى الداخل السوري‎.‎
وعليه، فإن الكرة الآن في مرمى الحكومة و"العهد القوي" فهل يتجاوبان مع الشروط الدولية لإنقاذ لبنان ومنع ‏انهياره أم أن لديهما بدائل أخرى ليست مرئية؟

الشرق الأوسط - 13 تموز 2020

إرسال تعليق

 
Top