0
في مثل هذا اليوم من العام 1975 وقعت مجزرة "بوسطة عين الرمانة" فكانت الشرارة الأولى لاندلاع الحرب الأهلية المشؤومة، ومنذ ذلك التاريخ وأحلام اللبنانيين وآمالهم بالتغيير وإلغاء نظام الامتيازات والمحاصصة والفساد ما زالت هي هي. وها هم بعد 45 سنة يواجهون من يريد الانقضاض على رزقهم وحقوقهم ومستقبلهم.
وفيما تمر الذكرى الأليمة في ظل مرحلة من الآلام التي يعيشها اللبنانيون بفعل ما تسرب عن خطة الحكومة الاقتصادية التي وقعت عليهم وقع الصاعقة من خلال ما تنوي الاقدام عليه من اجراءات مالية او ما سمي بـ"هايركات" الذي يلحظ إقتطاع ما يصل الى خمسين بالمئة من أموال المودعين التي تزيد عن مئة الف دولار، علمت "الأنباء" أن هذه الخطة أُعِدّت خلال ثلاث جلسات متتالية للحكومة، وسُرِّبت مسودتها الى الإعلام عن قصد لتبيان المواقف منها قبل إقرارها.
إلا أن الحكومة المنفصمة عن الواقع ومعها من يمسك بناصية قرارها، سارعوا إلى نفض يدهم من دم الصدّيق، فتغاضوا عن أن الخطة انتفضت لمواجهتها كل شرائح المجتمع اللبناني، وحاولت مصادر حكومية تبرير "الحملة" على الخطة المقترحة بـ"الخلاف السياسي"، ورأت هذه المصادر في حديثها لجريدة "الأنباء" أن سبب الحملة أيضًا "هو عدم رضوخ الحكومة لرغبة المعارضة في ما يتعلق بـ"الكابيتال كونترول"، ثم نجاحها في إحتواء أزمة كورونا، ونجاحها بالتعاطي مع ملف إعادة المغتربين الى حضن الوطن".
وقالت المصادر الحكومية إن ما تم نشره لم يكن خطة نهائية لموضوع "هايركات" إنما خطة أولية جرى مناقشتها وسيتم استكمالها في حوار مفتوح مع الجهات المالية والمصارف والخبراء الإقتصاديين.
وفي سعيها إلى التنصل من بنود الورقة، رأت المصادر الحكومية أن ما جرى تسريبه "هو أقل من مسودة، وأن المراحل الأولى منها لم تتضمن كلمة هيركات، وكان واضحا تشديدها على الحفاظ على أموال تسعين بالمئة من المودعين"، ولفتت الى ان الورقة وُزعت على الوزراء لإبداء ملاحظاتهم عليها ومناقشتها في جلسة الثلاثاء المقبل.
الا أن كل تبريرات المصادر الحكومية، ردّت عليها مصادر معارضة قالت لـ"الأنباء" إنها "غير كافية، بل في جوانب كثيرة هي محط إدانة لها، لأن هذا التبرير لم يجزم أن الحكومة لم تلجأ الى "الهايركات"، بل على العكس فهي تؤكد أن لا خيار لها في نهاية المطاف إلا باللجوء إليه لأن ليس لديها حل آخر بعدما أقفلت باب الحوار مع صندوق النقد الدولي ومع العالم"، وأشارت المصادر المعارضة الى ان "الرئيسين ميشال عون وحسان دياب لم يحصلا من سفراء مجموعة الدعم على أي استعداد للدعم، بل إن السفير الفرنسي سأل عن الإصلاحات في الكهرباء وفي القضاء وفي مالية الدولة، وهذا ما جعل الحكومة تفكر بخيار "الهايركات"، أما محاولتها القول إنها تتعرض لهجوم سياسي من الحريري وجنبلاط وجعجع بسبب نجاحها، فهو كلام مثار سخرية ولا قيمة له، فهم كانوا كانوا مع إعطاء فرصة للحكومة من أجل إنقاذ البلد، لكنها فشلت ولم تقدم أي خطة باتجاه إصلاح ملف الكهرباء حتى تقول للدول المانحة تفضلوا وأفرجوا عن أموال "سيدر" التي على ما يبدو تبخرت، ولم تعد تلك الدول مستعدة لدعم لبنان لأنها لم تلمس أي مبادرة ايجابية لتنفيذ ما وعد به من إصلاحات".
من جهة ثانية علمت "الأنباء" من مصادر حكومية ومشروع دعم الأسر الأكثر فقرًا ان قرار توزيع المساعدات سيتولى الجيش تنفيذه اعتبارا من يوم غد الثلاثاء عبر لوائح إسمية تسلمها من وزارات الشؤون الإجتماعية والصحة والعمل، وهذه المساعدات تشمل في المرحلة الأولى 185 ألف عائلة مسجلة.
وذكرت المعلومات ان وزيرة الدفاع زينة عكر طلبت التدقيق بهذه الأسماء قبل البدء بتوزيع مبلغ الـ 400 ألف ليرة، لكن قيادة الجيش أبلغت الوزيرة أن عملية التدقيق تتطلب شهرا كاملا ما قد يؤخر وصول المساعدات الى أصحابها، لكن قيادة الجيش طلبت من الضباط الذين سيتولون التوزيع تسجيل كل ملاحظة بهذا الشأن حتى يصار الى إدراج أسماء الذين حُرموا من التوزيع في المرحلة الأولى، على ان يتم القيام بمسح إجتماعي لتحديث "الداتا" وفق معايير دقيقة وغير مسيسة.
في هذا السياق حذرت مصادر سياسية عبر "الأنباء" من مغبة تسيس هذه المساعدات، وأعربت عن خشيتها من أن تكون اللوائح معدة سلفاً كي يستفيد منها المقربون من بعض القوى السياسية على حساب الفئات الأخرى. ورأت المصادر أن أزمة كورونا والأزمة النقدية ضاعفتا من أعداد المحتاجين الى الدعم المادي، وطلبت من القيمين على ملف المساعدات أن يتعاطوا بشفافية مع هذا الموضوع تداركا لانعكاساته السلبية في حال لم تصل المساعدات الى مستحقيها.
وفي تداعيات الشأن الصحي، وبعد الإعلان عن وفاة شابين لبنانيين بفيروس كورونا في الاغتراب، ناشدت مصادر اغترابية الحكومة العمل على إعادة كل المغتربين الراغبين بالعودة وعدم الاكتفاء بتسيير رحلة واحدة إلى كل دولة، وقالت المصادر إن على الحكومة والجهات المعنية أن تتصرف كباقي دول العالم، وإقامة جسر جوي إذا لزم الأمر لإعادة هؤلاء، وخاصة الموجودين في القارة الأفريقية حيث لا مستشفيات ولا أطباء ولا دواء.
وقد رفع اهالي المغتربين الصوت مطالبين عبر "الأنباء" الحكومة بالإسراع في إعادة أبنائهم خاصة في الدول الأفريقية، فيما أكدت مصادر وزارة الصحة لـ "الأنباء" أن الاجراءات التي إتخذتها الوزارة مع العائدين من أوروبا وإجراء فحص الـ "بي سي آر" قبل 72 ساعة من صعودهم الى الطائرة كانت أكثر من ضرورية بعد تسجيل 14 إصابة على متن الطائرة التي وصلت من لندن قبل أيام. وأشارت المصادر الى أسبوعين حاسمين بالنسبة للبنان وبعدها يتقرر إما برفع التعبئة العامة بشكل جزئي أو الإبقاء عليها إذا استدعت الضرورة .

الأنباء - 13-4-2020

إرسال تعليق

 
Top