0
جاء القرار التركي الأخير بفرض الحظر على 31 ولاية بسبب تفشي وباء كورونا ليثير مجددا قضية انتشار هذا الفيروس وتداعياته السياسية على الكثير من دول العالم.
وانتبهت الصحف ووسائل الإعلام إلى دقة هذه النقطة، مشيرة إلى تقرير خاص بثه التلفزيون الألماني، وهو التقرير الذي اشار إلى أن بعض من الجهات التركية التي تتهم مجموعات عربية تعيش في البلاد بأنها تنشر المرض، وهو ما بات واضحا تحديدا بين أوساط بعض من الفلسطينيين ممن يعيشوا في مدينة اسطنبول، وهي المدينة التي تشهد انتشارا واضحا للمرض بين جنباتها منذ فترة طويلة.
وقال التقرير أن عدد من نشطاء حركة حماس ممن يعيشوا في المدينة ولم يتم عزلهم أصيبوا بهذا الوباء عقب مخالطتهم بعض المصابين بالفيروس من خارج تركيا وتحديدا من إيران، والأخطر من هذا أن هناك تأكيدات بأن هؤلاء النشطاء أصابوا مواطنين أخرين بالتواصل معهم، سواء في خارج أو داخل تركيا، خاصة مع إصابتهم بالفيروس وتأكيد التحليلات بأن حالتهم إيجابية بالنسبة للإصابة بالفيروس.
وتزعم تقارير تناولت هذه النقطة أن حركة حماس رأت ضرورة إخفاء هذه المعلومة وعدم إبلاغ إدارة الصحة المحلية رسميًا عنهم والاكتفاء بعزلهم والبقاء في منازلهم.
وعن هذه النقطة تشير صحيفة دي فيلت الالمانية إلى تخوف حركة حماس وبعض من القائمين عليها من أن يتم تصويرهم كمصدر لهذا الفيروس المنتشر داخل تركيا، الأمر الذي سيؤثر على وضع التحركات واتصالاتها مع العالم الخارجي.
وتتعمق حدة هذه الأزمة مع فرض تركيا حجرا صحيا لمدة يومين في 31 مدينة، بما فيها إسطنبول والعاصمة أنقرة، وهي الخطوة التي باتت ضرورية مع تسجيل تركيا لما يقرب من 47029 إصابة بكورونا حتى الان. ونبهت الصحيفة إلى أن معظم هذه الإصابات في إسطنبول، الأمر الذي يزيد من دقة موقف حركة حماس.
ويعترف الكاتب والمحلل السياسي مراد سامي إلى خطورة هذه القضية، قائلا إنه ومع اجتياح فيروس كورونا لتركيا تنامت مخاوف قيادة حماس المقيمة باسطنبول من احتمال انتقال العدوى لبقية أعضاء الحركة داخل التراب التركي.
واضاف الكاتب "تحدث احد كبار مسؤولي حماس في تركيا عن احتمالية إصابة اغلب رجال الحركة بالفيروس، حيث أثبتت نتائج الاختبارات التي أجريت من قبل الحكومة التركية في الأيام القليلة الماضية إصابة العديد من أعضاء حماس الذين يعيشون في اسطنبول، داعيا في الوقت ذاته لضرورة ملازمة الحيطة والحذر لتجنب الإصابة او نقل العدوى".
واشار إلى إصابة القيادي البارز بالحركة الإسلامية جهاد يغمور، المتواجد منذ سنوات قليلة بتركيا بهدف التنسيق بين الحكومة التركية وحماس.
ويغمور هو أول من تم تشخيص اصابته بالفيروس داخل الحركة، ويُعتقد ان اليغمور قد نقل العدوى لأعضاء آخرين داخل الحركة لاسيما و ان ثبوت إصابته أتى متأخرا نسبيا حيث لم يعرف بإصابته في المرحلة الاولى.
وقال سامي أنه وفي ضوء كل هذا يرجح الخبراء ان تقوم تركيا بتأجيل كل اللقاءات المستقبلية التي ستجمعها بالقيادة الحمساوية لأجل غير مسمى توقيا من إمكانية نقل المرض الى المسؤولين الأتراك.
بدورها تعترف صحيفة النهار اللبنانية في تقرير لها بدقة هذه القضية، قائلة "بعد تتالي الإعلان عن اكتشاف مصابين بفيروس كورونا، تنامت مخاوف الفلسطينيّين المقيمين في تركيا، وتحديداً في اسطنبول. هذه المخاوف لها مشروعيّتها لدى الأوساط الفلسطينية في تركيا نظراً لطبيعة علاقة حركة حماس بإيران"، واضافت الصحيفة "من المعروف أنّ قيادات حماس على صلة متواترة وتنسيق منظم مع طهران، ما يجعل حركة التنقل لأعضاء حماس بين البلدين كثيفة من هذا الجانب؛ إيران التي سجّلت إلى حدّ اللحظة أكبر عدد من الإصابات بفيروس كورونا في الشرق الأوسط دون أن ينازعها في نِسَب الإصابة أحد من دول الجوار".. و"وفقاً لمصادر مطلعة في تركيا، فإنّ نسبة معتبرة من الإصابات المسجلة إلى حدّ اللحظة لها علاقة مباشرة بنشطاء من حماس قادمين من إيران التي عمّ فيها الوباء، رغم أنباء عن تكتم شديد على النسب الحقيقية"..
عموما فإن التطورات الدرامية المرتبطة بوباء كورونا وانتشاره سواء في اسطنبول أو عموم تركيا وخطورة انتقاله إلى عناصر من حركة حماس بات قضية في منتهى الدقة، وهو ما يمكن استنباطه من عدد التقارير الاعلامية.

أحمد عزت - ليب تايم - 17-4-2020

إرسال تعليق

 
Top