0
يدرك الشيخ نعيم قاسم جيداً، أن للمقاومة الإسلامية في لبنان، جمهورها الوفي وبيئتها الحاضنة التي تمثّلها الشريحة الأكبر من أبناء الطائفة الشيعية، ومجموعات مسيحية ودرزية وسنية، وهذا ما ظهّرته الإنتخابات التشريعية، منذ انخراط "الحزب" في المؤسسات الدستورية وعقده التحالفات السياسية.
ويدرك الشيخ نعيم، الواسع المعرفة في تاريخ لبنان، أن "المقاومة" المعاصرة لم تنشأ مع "حزب الله" في العام 1982 (أو مع"الجهاد الإسلامي") ولا يملك فيها "حزب الله" صكّ تملّك، ولا تقتصر "المقاومة" عند اللبنانيين، على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. فهناك مقاومة نشأت منذ آخر الستينات برعاية الشعبة الثانية ضد الإنفلاش الفلسطيني. وهناك مقاومة فلسطينية لبنانية مشتركة ذات أجندة محلية وعربية نشأت مطلع السبعينات. وهناك مقاومة ضد الهيمنة السورية دامت ثلاثة عقود تناوب عليها أهل اليمين وأهل اليسار والإسلاميون والملحدون والموحّدون. وهناك "مقاومة وطنية" عرّابها الأمين العام لـ "الحزب الشيوعي" الشهيد جورج حاوي، وهناك مقاومة ضد الغرب. ومقاومة ضد الأنظمة التقدمية والرجعية. "مقاومات" على مدّ مساحة الوطن والنظر، لكل واحدة منها مشروع ومشروعية. وكل واحدة تتّهم الأخرى بأبشع الصفات.
ويدرك الشيخ نعيم، أنّ المقاومة الإسلامية التي يعتبرها المسؤولون الإيرانيون، بتصريحات علنية موثّقة، إمتداداً لإيران، ليست محل إجماع وطني، لا قبل العام 2000 ولا بعده، ولم يرد ذكرها لا تلميحاً ولا صراحة في اتفاق الوفاق الوطني، ولم تُقحم في البيانات الوزارية كضلعٍ من مثلث ذهبي إلاّ نتيجة توازن قوى لا نتيجة قناعات وطنية مشتركة.
ويعرف الشيخ نعيم أن غالبية طبّاخي البيانات الوزارية اجتهدوا كثيراً للاحتيال والالتفاف على تلك المعادلة التي وَصفها الرئيس ميشال سليمان بالـ"خشبية"، واعتمدها مقياساً لتصنيف اللبنانيين وفرزهم بين جداء بيض وجداء سود، فقال بلغة إستعلائية: "ليكن واضحاً، إما أن تكون مع إسرائيل وإما أن تكون مع تحرير لبنان وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. لا محل لمن يجلس في الوسط".
وبصفتي مواطناً مصنفاً لبنانياً أتوجه إلى الشيخ قاسم معلناً بوضوح أنني، وإن احترمت القناعات التي يدافع المرء عنها حتى الاستشهاد، بغنى تام عن شهادات في الوطنية سواء صدرت عن مرجع إلهي أو مسؤول زمني. ويشاطرني في موقفي السلبي من "تصنيفكم"، عدا أهلي وجيراني في البناية وأصدقاء الطفولة التعيسة، ما لا يقل عن مليون ونصف المليون لبناني. فـ"روق علينا" شيخ نعيم وخذنا بحلمك!

عماد موسى - نداء الوطن - 27 أيلول 2019

إرسال تعليق

 
Top