0
جاء في «تقرير إخباري» الأسبوع الماضي: «وتتخوّف الدوائر الدبلوماسية من وضع لبنان، على سكة التوتر، مع إشارات الفاتيكان، ومخاوف رئيس الجمهورية، وإرشادات بيك المختارة.. فهل يلتقط الرئيس المكلف المبادرة أم ماذا...؟!».

على مدى أسبوع كامل ماذا حدث؟ الاثنين 26/11/2018، أقفل الرئيس المكلف الباب امام استقبال «سُنَّة 8 آذار»، أو ما يُعرف بنواب «اللقاء التشاوري»، وصدر عن قيادي في تيّار «المستقبل»، أن هؤلاء لن يطأوا «بيت الوسط».. حيث يقيم الرئيس المكلف سعد الحريري، ومن هناك يصرّف الأعمال.. منذ استقالة حكومته، بعد الانتخابات النيابية أو ما يزيد... (العملية دخلت الشهر السابع).

منتصف الأسبوع، يُصدر الوزير السابق وئام وهّاب سلسلة تغريدات عبر تويتر.. تنال من الرئيس المكلف، وصولاً إلى «الفيديو» الذي فيه يقول كلاماً فسّر على أنه يمس الرئيس المكلف ووالده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الصميم.

في الشارع، مسيرات وتجمعات وقطع طرقات لمناصري «المستقبل» احتجاجاً على التعرَّض للكرامات.

في السياسة، «النواب السُنَّة» من سُنَّة 8 آذار، أو ما يسميه «المستقبل» «نواب حزب الله» يصعدون، نريد وزيراً بحقيبة من حصة «المستقبل»، أي من حصة السُنَّة.

مجموعة من المحامين، تتقدّم بإخبار من مدعي عام التمييز، تطالب باتخاذ الإجراءات العقابية، ضد وهّاب، رئيس حزب التوحيد العربي.

في الجبل، أنصاره ينتشرون، يقيمون الحواجز، يتلاسنون مع أنصار وليد جنبلاط (رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي).. تهدأ الخواطر، يتضامن جنبلاط مع الرئيس..
أجواء مكفهرة، تتجاوز التهدئة، التي دعا إليها التيار الوطني الحر، على وقع حركة بلا بركة لزعيمه جبران باسيل (وهو ما يزال وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال).. تحوّل البلد إلى ساحة مواجهة باردة.

على أن الأخطر في سياق، تجدُّد الاشتباك الدولي، والذي عبَّرت عنه قمّة العشرين التي بدأت أعمالها يوم الجمعة الماضي (30 ت2) في أجواء توتر بطلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين من جهة، وترامب ودول الاتحاد الأوروبي، التي دعا الرئيس الفرنسي عمانويل ماكرون «جميع دولها التقدمية» للاجتماع حول نصّ بديل، يتعلق «بالمناخ والحمائية»، قبل ان يقطع زيارته ويعود إلى باريس، على وقع صدامات الشرطة والمتظاهرين احتجاجاً على تردّي الأوضاع المعيشية والإقتصادية، أن تتجدد محاولات إذكاء الصراعات في بؤر التوتر في الشرق الأوسط.
ومعها ينتقل التوتر إلى لبنان.. طارحاً أسئلة معقدة، أبرزها: هل بات استقرار لبنان عبئاً على المعادلات الدولية المترنحة؟

قد يكون ما حدث بين الساعة الرابعة والسادسة من مساء أمس الأوّل في بلدة الجاهلية الشوفية، مسقط رأس وئام وهّاب، من أخطر الأحداث، تهديداً للاستقرار العام في البلاد.
وذلك، عندما توجهت إلى هناك قوة مؤللة من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، يقال لإبلاغ وهاب مذكرة احضار إلى مكتب المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، وتصدّى مناصروه للقوة التي تقدمت باتجاه المنزل، وجرى تبادل لاطلاق النار، وسقط أحد أبرز المقربين من وهّاب، ثم ما لبث أن فارق الحياة.

وضع وهّاب قضية إنهاء ذيول ما حدث لدى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، أو التفاوض في إعادة تطبيع الوضع، الذي يتهمه تيّار «المستقبل» وإعلامه بأنه يقف وراء مطالبة «النواب السُنَّة» الستّة بهدف تعطيل تأليف الحكومة.. وسط تصاعد التوتر على الجبهة السورية، لجهة الحدود الجنوبية الشرقية من الجولان امتداداً إلى حدود شبعا والمزارع، وبعض المرتفعات المتعلقة بجبل الشيخ.. وتبادل رسائل التهديد والوعيد بين إسرائيل وحزب الله الذي يقوم «ببناء عشرات المنشآت العسكرية ومعسكرات التدريب بالقرب من الحدود مع لبنان»، وفقاً لتقرير إسرائيلي نشرته «التايمز» الإسرائيلية، بالتزامن مع حفاظ مسيرات العودة، التي تقف وراءها «حماس» على وتيرة متصاعدة منذ بضعة أشهر.

بين تصدَّع النظام العالمي، وانهيار أعمدة الانتظام بين أساساته (انظر إلى باريس تحترق) وعجز النظام العربي الرسمي، وتعمّق شق التباعد بين أقطاره (أنظر إلى خريطة التوزّع العسكري الدولي والإقليمي في سوريا) يتراءى في البلد مشهد مدقع: عجز مالي، تخبط سياسي، اهتزاز الثقة بين حلفاء الأمس.
والسؤال: هل يترنح الطائف؟

من زاوية تاريخية، تعرض الطائف، مع اغتيال الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان، وانهيار معادلة س - س في الشرق الأدنى العربي، لانتكاسة كبرى، لكنه بقي قادراً على إنتاج الحكومات، وإجراء الانتخابات، والتعيينات على مستوى الدولة المركزية.

من تظاهرات «بيونس ايرس» إلى حرائق باريس وضواحيها، ومحاصرة القصر الرئاسي الفرنسي في الشانزليزيه، وعبق الدم في الجبل، بعد اشتباك الجاهلية.. خيط رفيع، فهل تسلم بيروت، وتتشكل الحكومة، أم تشكّل «السلسلة» المهددة بالتوقف، ايذاناً بالعجز المالي الكبير؟
العالم منشغل عن لبنان... الحكماء تمكنوا من احتواء فتيل الجاهلية.. فهل تخرج الحكومة إلى النور... أم يذهب البلد إلى المجهول؟

"اللواء" - 3 كانون الأول 2018

إرسال تعليق

 
Top