0
التمرد الإسلامي في جنوب الفيليبين يُجبر المسيحيين على الهرب أو الاختباء أو الموت.

يشقّ العنف وعدم الاستقرار واضطهاد المسيحيين الذي حمله تنظيم داعش إلى الشرق الأوسط طريقه إلى جزيرة محاصرة في الفيليبين.

أكثر من مئة شخص قُتلوا ومئات آخرون احتُجزوا كرهائن في غضون أسبوع في جزيرة مينداناو، دار أقلية مسلمة في الأرخبيل ذات الأكثرية الكاثوليكية. المتمردون استهدفوا المسيحيين وغيرهم ممن لا يستطيعون أن يثبتوا أنهم إخوة مسلمون. ويعتقد الخبراء أن الدولة الإسلامية (داعش) تستعد لإنشاء خلافة في جنوب شرق آسيا تضمّ هذه الجزيرة تحديداً.

بعد أن شنّ الجيش الوطني غارة جوية خلال الأسبوع الفائت لطرد المقاتلين المختبئين في الجزيرة، ظهر كاهن مُحتجز كرهينة لدى المقاتلين الإسلاميين في مدينة ماراوي في فيديو وهو يطلب من رئيس الفيليبين رودريغو دوترتي أن “يأخذ بالاعتبار” حياة الرهائن ويتوقف عن قصف المدينة. هذا الفيديو الذي نُشر الثلاثاء وانتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم يحظَ باهتمام متحدث رسمي باسم الجيش اعتبره “دعاية”.

يقول الكاهن تيريسيتو سوغانوب في الفيديو أنه واحد من حوالي 200 محتجزٍ – أساتذة ومعلمين وعاملين في الكنيسة وأطفال – لدى الإسلاميين الذين اقتحموا المدينة الأسبوع الفائت، وأضرموا النار في مبانٍ منها كاتدرائية وكلية مسيحية، ومن ثم قتلوا تسعة مسيحيين وتركوهم في حقلٍ.

وفيما يستمر صدور تقارير عن استهداف مسيحيين وإجبارهم على تلاوة صلوات مسلمة واستخدامهم كدروع بشرية، صرّح إدوين دي لا بينيا، أسقف ماراوي، لوكالة فيدس الكاثوليكية أنه “سعيد” لأن سوغانوب على قيد الحياة، لكنه “متخوف إزاء مصير الرهائن الذين يُستخدَمون حالياً كدروع بشرية”. وكان سوغانوب أعلن أن خاطفيه “مستعدون للموت من أجل ديانتهم”.

في هذا السياق، أفادت وكالة آسيانيوز أن الكاهن المُختطَف معروف كمسؤول في الحوار بين المسيحيين والمسلمين، مضيفةً أنه اختير هو والآخرون “بسبب انتمائهم إلى الأقليات في المدينة”.

أمام هذه الأحداث، سُجلت أعمال تضامن من مسلمين تجاه مسيحيين، منها مثلاً إعطاؤهم حجاباً أو إخفاؤهم في منازلهم أو تعليمهم صلوات مسلمة.

منطقة مينداناو في الفيليبين هي معقل جماعة مواتي الناشئة عن الحركة الإسلامية العنيفة “جبهة تحرير مورو الوطنية” التي سعت إلى الاستقلال طوال عقود على أمل إنشاء دولة إسلامية مستقلة.

وقد ذكر مصدر محلي أن “الناس يطلبون الصلوات”. “السكان مُهدَّدون. يقولون أن حرمة المنازل تُنتهَك، والنساء اللواتي لا يرتدين الحجاب يُحتجَزن. الأعلام السوداء ترفرف على سيارة شرطة وعلى مستشفى”. ويرد في أحد المنشورات على الإنترنت أنه ينبغي على الناس “الشهادة” (المجاهرة بالدين الإسلامي) عندما يُطلب منهم ذلك، وإلا يُقتلون.

يُقال أيضاً أن القتال نجم عن مطاردة إسنيلون هابيلون المعروف بزعيم داعش في الفيليبين، إلا أنه لم يُلق القبض عليه. من جهته، أعلن الجيش أن الوضع تحت السيطرة نافياً تورط داعش وقائلاً أن جماعة ماوتي المحلية أحدثت فوضى فقط لجذب الانتباه الأجنبي.

سبق أن أعلنت الشبكة الإسلامية المجاهدة في المنطقة، جماعة ماوتي، الولاء لداعش. في ضوء ذلك، دعا مجلس الكنائس الإنجيلية في الفيليبين أعضاءه إلى “عدم اعتبار أعمال جماعة ماوتي مطابقة لمعايير الإسلام”.

أضاف المجلس: “محادثات السلام المستمرة التي تجريها الحكومة مع إخوتنا وأخواتنا المسلمين ترمز إلى وجود عدد كبير من أتباع الإسلام المحبين للسلام. إننا ندعو جماعة ماوتي إلى المشاركة في حوار سلمي بدلاً من اللجوء إلى وسائل العنف. كذلك، ندعوهم كإخوة في الإنسانية وفي المواطنة في هذه الأمة إلى الإفراج فوراً عن جميع الرهائن سالمين منهم كاهن الرعية تريسيتو “تشيتو” سوغانوب”.

من جهته، ذكر مدير حركة Asian Access في الفيليبين أن العديد من المسيحيين بقوا في المناطق المجاورة، منهم من يتابع مثلاً بشكل طبيعي النشاطات الإرسالية والكنسية المعهودة إليه.

على الرغم من أن الفيليبين بلد ذات أكثرية مسيحية، إلا أن منطقة مينداناو التي تقع فيها ماراوي تسجل حضوراً مسلماً كبيراً ولطالما كانت معقلاً للجماعات الإسلامية العنيفة الساعية إلى إنشاء دولة إسلامية مستقلة. والمقاتلون في ماراوي يتحدرون من ثلاث مجموعات – ماوتي، أبو سياف، ومقاتلي حرية بانغسامورو الإسلامية.

ووفقاً للنائب العام في الفيليبين خوسيه كاليدا، فإن ما يحدث في مينداناو لم يعد تمرّد مواطنين فيليبينيين، بل تحول إلى اجتياحٍ من قبل إرهابيين أجانب يريدون أن تكون مينداناو جزءاً من الخلافة.

خلال السنوات الأخيرة، انتشر تأثير داعش في جنوب شرق آسيا في ظل مبايعة أكثر من 60 مجموعة للخليفة أبو بكر البغدادي. ومنذ دخول الإسلاميين إلى المدينة في 23 مايو، قُتل أكثر من مئة وأُجبر نصف سكان المدينة الـ 200000 على الهرب.

أوضح مصدر محلي أن الوضع يختلف حالياً عن حصار زامبوانغا سنة 2013. فهذه المرة، “تشنّ جماعة ماوتي أو داعش هجماتها بنيّة الاحتلال. ماراوي استراتيجية وأساسية لمينداناو. وإذا نجح داعش في تحويل ماراوي إلى خلافة، بوسعه الانتشار بسهولة إلى مقاطعات أخرى”.

ختاماً، قال أسقف ماراوي، لا بينيا، لوكالة فيدس: “نحن متألمون حقاً. لا نعلم ما سيفعله الجيش وكيف ستكون ردة فعل الإرهابيين. لقد طلبنا مساعدة الزعماء المسلمين في ماراوي، أصدقائنا، فيما يجتمع السكان الكاثوليك كلهم للصلاة في شتى أنحاء البلاد”.

"أليتيا" - 3 حزيران 2017

إرسال تعليق

 
Top