0
بعد أسبوع على تهديد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، بالرد على قيام اسرائيل، بشن هجوم بطائرتين مسيرتين على ضاحية بيروت الجنوبية، وقتل اثنين من عناصره في غارة في سورية، أعلنت "المقاومة الإسلامية"، الجناح العسكري لـ"حزب الله" في بيان، أنه "عند الساعة الرابعة و15 دقيقة من بعد ظهر الأحد بتاريخ الأول من أيلول (سبتمبر) 2019، قامت مجموعة الشهيدين حسن زبيب وياسر ضاهر بتدمير آلية عسكرية عند طريق ثكنة افيفيم شمال فلسطين المحتلة وقتل وجرح من فيها".
لكن الجيش الإسرائيلي سرعان ما نفى سقوط قتلى أو جرحى، وقال في بيان: "لقد رد جيش الدفاع على العملية التي نفذها حزب الله باستهداف الخلية التي أطلقت الصواريخ المضادة للدروع، بالإضافة إلى إطلاق نحو 100 قذيفة مدفعية باتجاه مصادر النيران في جنوب لبنان".
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي بمدينة القدس، أن "إسرائيل ستحدد التحرك المقبل على الحدود مع لبنان وفقاً لتطور الأحداث".
واستدعت التطورات الأمنية في الجنوب، متابعة سريعة من رئيس الحكومة سعد الحريري فأجرى اتصالين هاتفيين بكل من وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ومستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل بون، طالبا تدخل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمجتمع الدولي في مواجهة تطور الاوضاع على الحدود الجنوبية.
كما اجرى الحريري اتصالا برئيس الجمهورية ميشال عون ووضعه في أجواء الاتصالات الدولية العاجلة التي أجراها، كما إتصل بقائد الجيش العماد جوزيف عون واطلع منه على الإجراءات التي يتخذها الجيش.
كذلك اجرى الحريري اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري ووضعه في أجواء الاتصالات العربية والدولية التي قام بها.
ومساء تلقى الحريري اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية المصرية سامح شكري، تم خلاله التشاور في آخر التطورات على الحدود الجنوبية.
وعلمت "الحياة" أن الرئيس ماكرون أجرى اتصالات بالمسؤولين الأميركيين وبرئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو في إطار تحركه من أجل التهدئة على الجبهة الجنوبية اللبنانية، وذلك إثر الاتصال الذي أجراه الحريري بكبير مستشاري الرئيس الفرنسي السفير إمانويل بون، لإطلاعه على التطورات العسكرية الجنوبية والطلب إليه تدخل باريس لضمان عدم تصعيد الاشتباك الذي حصل.
فرنسا: لإتخاذ أقصى درجات ضبط النفس
ولاحقا أعلنت الخارجية الفرنسية أنها "تتابع بحذر تبادل إطلاق النار على جانبي الخط الأزرق". ودعت "كل طرف إلى اتخاذ أقصى درجات ضبط النفس والعمل من أجل حل سريع للتوترات الحالية". ولفتت إلى أنها "تكثف اتصالاتها في المنطقة لتجنب التصعيد منذ أحداث 25 آب". وأشارت إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتمع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني حسن روحاني في الأيام الماضية. وأكدت انها على تواصل دائم مع كل الأطراف اللبنانية".
وشددت الخارجية الفرنسية على أن "فرنسا تنوي مواصلة جهودها في هذا الاتجاه وتدعو الجميع إلى تحمل مسؤولية العودة السريعة إلى الهدوء.
الخارجية الأميركية: ندعم إسرائيل بالدفاع عن نفسها
أما وزارة الخارجية الأميركية فقالت: "ندعم إسرائيل في حقها بالدفاع عن نفسها، وعلى "حزب الله" ضبط أعماله العدائية التي تهدد استقرار لبنان وأمنه".
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس أعلن أن "الأعمال القتالية الحالية مع حزب الله انتهت فيما يبدو لكن القوات الإسرائيلية لا تزال في حالة تأهب". وأصدر بيانا لخص فيه حصيلة المواجهات على الحدود، والتي لم تتجاوز الساعتين. وقال: "إنه جرى إطلاق عدد من القذائف المضادة للدروع باتجاه قاعدة عسكرية ومركبات عسكرية في منطقة أفيميم، حيث تم إصابة بعض منها". وذكر "أن الجيش الإسرائيلي رد باتجاه بعض مصادر النيران وباتجاه أهداف في جنوب لبنان. وتركز القصف الإسرائيلي على قريتي مارون الراس وبنت جبيل المتاخمتين للحدود".
الجيش اللبناني
وأعلن الجيش اللبناني في بيان ان "القوات الإسرائيلية استهدفت خراج بلدات مارون الراس، عيترون ويارون بأكثر من 100 قذيفة صاروخية عنقودية وحارقة، ما أدى إلى إندلاع حرائق في احراج البلدات التي تعرضت للقصف".
وأفادت المعلومات أن الآلية الإسرائيلية التي استهدفتها المقاومة، هي من طراز wolf وتتسع لثمانية جنود، وقد أصيبت في منطقة تقع في عمق 3 كيلومترات عن الحدود. وأن القصف الإسرائيلي لم يتعد خراج البلدات الثلاث. وقد توقف قرابة السادسة مساء، لتخيم أجواء الترقب والحذر المنطقة الحدودية.
"يونيفيل": تمت استعادة الهدوء ... وما جرى حادث خطير"
الى ذلك أصدر الناطق الرسمي باسم "يونيفيل" أندريا تيننتي، بيانا حول التطورات، قال فيه: "عند حوالى الساعة الخامسة من مساء اليوم (الأحد) أبلغ الجيش الإسرائيلي "يونيفيل" أن صاروخا مضادا للدبابات أطلق من محيط بلدة مارون الراس في جنوب لبنان، على آلية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة أفيفيم جنوب الخط الأزرق. ورداً على ذلك، قام الجيش الإسرائيلي باطلاق نيران المدفعية مستهدفا المنطقة التي انطلق منها الهجوم الصاروخي".
أضاف ان "رئيس بعثة "يونيفيل" وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول بدأ اتصالات على الفور مع الأطراف، من أجل احتواء الوضع واستعادة العمل بوقف الأعمال العدائية. وفي هذا الوقت عاد الهدوء الى المنطقة وتحافظ "يونيفيل" على وجودها على الأرض مع القوات المسلحة اللبنانية".
وأشار تيننتي إلى أن ديل كول عبر "عن بالغ قلقه من الحادث، وحث الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لمنع أي تصعيد الوضع"، ناقلا عنه قوله: "إن ما جرى حادث خطير ينتهك قرار مجلس الأمن الدولي 1701 وهو يهدف بوضوح إلى تقويض الاستقرار في المنطقة".
وأضاف دل كول: "نحن بحاجة إلى الحفاظ على الأمن على طول الخط الأزرق وممارسة أقصى درجات ضبط النفس. تم استعادة الهدوء العام في المنطقة وأكدت لي الأطرف التزامها المستمر بمواصلة وقف الأعمال العدائية وفقا للقرار 1701".
وختم تيننتي البيان بالقول إن "يونيفيل تتابع الوضع لمعرفة ظروف وملابسات الحادث، بما في ذلك أي اصابات أو أضرار وقعت نتيجة الحادث. وفي هذا الوقت، ليس لديها تقارير عن اصابات من أي من الجانبين".
فضل الله من مارون الراس: فرحة شعبية بإنجاز المقاومة
ومساءً، جال عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، في القرى الحدودية المتاخمة لموقع تنفيذ العملية. وحيّا من بلدة مارون الراس، المطلة على الأراضي المحتلة "مجاهدي المقاومة الإسلامية، الذين نفذوا عملية بطولية اليوم". وقال: "قرانا ممتلئة عزة وكرامة وعنفوان، لأن مقاومينا، كانوا على قدر المسؤولية الوطنية، للدفاع عن سيادة بلدهم وكرامته".
وأكد أن "هناك حالة من الاستقرار والطمأنينة، لثقة الاهالي بالمقاومة، وهناك فرحة شعبية، لما تحقق من إنجاز"، معتبرا أن "ما نشاهده من حضور للأهالي، هو دليل شعورهم بالأمان، في ظل معادلة الجيش والشعب والمقاومة، والعدو يدرك اليوم، أن لبنان ليس بلدا مستباحا، يستطيع الاعتداء من دون رد مناسب". وقال: "الوضع مستقر في القرى الحدودية، والناس المقيمون يسهرون ويمارسون نشاطهم كالمعتاد، قرب الحدود".
قرقاش: قلوبنا مع لبنان واللبنانيين
وفي المواقف قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة أنور قرقاش: "قلوبنا مع لبنان واللبنانيين، فطالما عانوا من انفراد القرار وتداعياته، والمنطق أن قرار الحرب والسلام والإستقرار يجب أن يكون قرار الدولة".

الحياة - 2 ايلول 2019

إرسال تعليق

 
Top