0
ها هي الجزائر مرة أخرى تتحضر من اجل الدخول في السباق الرئاسي، وان كان الاستحقاق الديموقراطي ليس غريبا على الحياة السياسية الجزائرية، الا ان هذا الاستحقاق يكتسب اهمية كونه يأتي بعد ولاية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي جعل الجزائر تبدو كما حال الرئيس على كرسي مدولب. 
فالولاية الحالية للرئيس بوتفليقة الذي بدأها بشائبة التزوير الذي اجمع على وجوده كل الاطراف السياسية في الجزائر ودفعتهم الى الانكفاء الا من ثلة أخذت على عاتقها رفع الصوت في وجه الاستئثار بالسلطة الى حد وصل الامر الى ادارة البلاد من حاشية الرئيس لفقدان قدرته على الحكم للناحية الصحية، غير ان الأمل يحكم الجزائريين في احداث تغيير ليزهر ربيع الجزائر بعودة الديموقراطية، وهنا يبرز ترشح رئيس الوزراء الاسبق علي بن فليس الذي تضعه استطلاعات الرأي كأبرز المرشحيين والاكثر جدية في السباق الرئاسي. 
ويرى متابعون ان ترشحه يمثل حاجة وضرورة من اجل عودة الديموقراطية، ويراه آخرون انه حارس الديموقراطية في ظل التسلط وحكم الفرد، وكيف لا وهو الحارس للعدالة منذ دخوله السلك القضائي. فالرجل لم تسجل عليه اي شائبة طوال عمله القضائي فكان الحاكم بالحق قاضياً وصوت المظلوم محامياً، والمحدث للتغيير في عمل القضاء وزيراً للعدل والأب الذي يرعى مصالح ابناءه وبلده الجزائر رئيساً للوزراء، والمقاومة لثقافة الفساد بعد اسقاطه بالتزوير في سباق 2014 الرئاسي، عبر اطلاق حزبه طلائع الحريات. 
وهو السياسي المخضرم الآتي الى عالم السياسة من القضاء والمحاماة حيث امضى سنوات حياته العملية، حاملا ارث الشهادة على كتفيه في معركة تحرير الجزائر فوالده وشقيقه شهداء الثورة الجزائرية التي اتت بالاستقلال، فالرجل الذي نجاح في ايصال بوتفليقة الى سدة الرئاسة لم يستطع ان يخالف افكاره الاصلاحية فكان الناقد الاول للرئيس ما ادى الى فراقهم سياسياً. 
فمن هو علي بن فليس؟ 
ولد علي بن فليس في أبريل/نيسان 1944 بباتنه شرقي الجزائر. وبعد أن حصل على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) التحق بكلية الحقوق ليتخرج منها عام 1968 حاملا شهادة الليسانس (الإجازة). يتبنى بن فليس فكرة إصلاح مؤسسات الدولة وخاصة النظام القضائي وهو مجال تخصصه. وهو من الشخصيات التي تدعو للحوار والانفتاح مع الجميع. شغل بن فليس منصب قاض بمحكمة البليدة في أكتوبر/تشرين الأول 1968، ثم أصبح قاضيا منتدبا بالإدارة المركزية في وزارة العدل حيث كان مديرا فرعيا مكلفا بالطفولة الجانحة من ديسمبر/كانون الأول 1968 إلى نهاية 1969. ومن سنة 1969 حتى 1971 تقلد وظيفة وكيل جمهورية لدى محكمة باتنه وذلك قبل أن يصبح نائبا عاما لدى مجلس قضاء قسنطينة من 1971 إلى 1974. 
مارس بن فليس مهنة المحاماة بمدينة باتنه، وانتخب نقيبا لمنظمة محامي منطقة باتنه ما بين 1983 إلى 1980. وفي نفس الفترة كان عضو اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني للمنظمة الوطنية للمحامين. وفي سنة 1987 انتخب للمرة الثانية نقيبا لمحامي باتنه حتى سنة 1988. في سنة 1988 اختير علي بن فليس وزيرا للعدل، واحتفظ بهذا المنصب خلال فترة ثلاث حكومات متتالية (حكومة قاصدي مرباح، وحكومة مولود حمروش، وحكومة سيدي أحمد غزالي). 
انتخب في ديسمبر/كانون الأول 1989 عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير، وترشح ضمن قائمة حزب الجبهة في انتخابات 5 يونيو/حزيران 1997 بولاية باتنه حيث فازت لائحته بأربعة مقاعد من ضمن 12 مخصصة للولاية. وفي شهر مارس/آذار 1998 أعيد انتخابه عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير وكلف بالعلاقات مع المجلس الشعبي الوطني (البرلمان). 
تم انتخابه أمينا عاما لجبهة التحرير الوطني في سبتمبر/ أيلول 2003 خلفا لبوعلام بن حمودة. وقد أعلنت الجبهة عن عزمها ترشيح بن فليس لرئاسيات إبريل/ نيسان 2004 على الرغم من ميل ما يمسى بالحركة التصحيحية (جناح من الجبهة موال للرئيس بوتفليقة) إلى الرئيس الجزائري بوتفليقة. وقد جمد القضاء الجزائري نشاط الجبعة في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2003. كلف عبد العزيز بوتفليقة علي بن فليس بإدارة حملته الانتخابية في 15 أبريل/ نيسان 1999، وبعد فوز بوتفليقة تم تعيينه أمينا عاما لرئاسة الجمهورية بالنيابة ثم مديرا لديوان رئيس الجمهورية من 27 ديسمبر/كانون الأول 1999 إلى 26 أغسطس/آب 2000 ثم وزيرا أول (رئيس وزراء). وقد تمت إقالته من هذه الوظيفة في مايو/ أيار 2003 كما أقال بوتفليقة 6 وزراء موالين لبن فليس. وعليه تكون الجزائر مع ربيع الحريات والديموقراطية مع انتخاب بن فليس الذي يرى ان منافس الاول هو التزوير ولكن يبقى الرهان على وعي الشعب الجزائري.

خليل القاضي - 27 كانون الثاني 2019

إرسال تعليق

 
Top