0
يعرف رئىس الجمهورية العماد ميشال عون الفعل السلبي، لتوقيعه على مراسيم حكومة «امر واقع» حيث يشجعه البعض لا سيما «القوات اللبنانية» للاقدام على هذا العمل واستخدام صلاحياته الدستورية بأن يطلب من رئيس الحكومة ان يقدم له صيغة تشكيلة حكومية، يتدارسها معه، فإذا اقتنع بها، تصدر مراسيمها، حتى ولو كانت قوى سياسية ترفضها.

ولا يمكن للعماد عون، ان يكرر ما حصل معه، في الحكومة العسكرية التي تشكلت مع نهاية عهد الرئىس امين الجميل، وانسحب منها الوزراء العسكريون المسلمون، مع شغور موقع رئاسة الجمهورية في 23 ايلول 1988، ولم يقبل الرئيس الجميل، ان تملأ حكومة الرئيس سليم الحص هذا الشغور وهي حكومة شرعية ودستورية، فاستبدلها بحكومة عسكرية، وكان من نتائج ذلك ان انقسم لبنان بين حكومتين، مما زاد من الشرخ الداخلي، واشتعلت «حرب التحرير».

ما سميت «حرب التحرير» فلم توفر الحكومة العسكرية المناخ الامني لانتخاب رئيس الجمهورية، وهي جاءت لهذه المهمة التي قامت بها حكومة شبيهة ترأسها قائد الجيش العماد فؤاد شهاب، بطلب من رئىس الجمهورية بشارة الخوري بعد استقالته في 11 ايلول 1952 تحت ضغط العصيان المدني الذي قادته «الجبهة الاشتراكية الوطنية» واتت بأحد ابرز قادتها كميل شمعون رئىسا للجمهورية، بعد ايام على استقالة الخوري.

فالحكومة العسكرية التي كانت لها ظروفها، اعطت درسا للعماد عون انه لا يمكن اقصاء مكون عن الحكومة وفق ما تقول مصادر سياسية مقربة من رئيس الجمهورية التي تشير الى ان ثقافته وتربيته ميثاقية ووحدوية بامتياز، وهو مرّ بعد عودته الى لبنان في العام 2005، كيف تم تركيب «التحالف الرباعي» الذي خاض الانتخابات النيابية، وضم الرباعي حركة «امل» و«حزب الله» و«تيار المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي، وهو في عنوانه «اسلامي بامتياز» اخرج عون منه كأحد ابرز قوى 14 آذار، الذي كانت ردة الفعل المسيحي ان اعطى المسيحيون اصوات 70% منهم لعون الذي طوبه البطريرك صفير زعيما قويا وممثلا للمسيحيين.

فالإقصاء يرفضه العماد عون، وهو ما حصل مع تياره بازاحته عن الحكومة الاولى التي شكلها فؤاد السنيورة في عام 2005، لأن قوى مسيحية وتحديدا «القوات اللبنانية» لم تكن تريد ان يحصل عون على حصة وازنة في الحكومة بما يمثل شعبياً، واقصت ايضاً حلفاء له مثل كتلة المرحوم ايلي سكاف ونواب الارمن (الطاشناق)، ولم يتغير الوضع الا بعد 7 ايار 2008، تقول المصادر، لان الحكومة برئاسة السنيورة استمرت دون المكون الشيعي الذي استقال منها وزراء «امل» و«حزب الله» واعتبرت حكومة غير ميثاقية، واستمرت «بالامر الواقع»، ولم يصحح الخلل الا بعد عمل امني - عسكري، قام به «حزب الله» وحلفاؤه، فانتظمت الحكومة الثانية للسنيورة بدخول «التيار الوطني الحر» اليها، ونيل 8 آذار الثلث الضامن في الحكومة، التي دخل اليها ممثلون «لتيار المردة» والحزب السوري القومي الاجتماعي والنائب طلال ارسلان.

فهذه الوقائع السياسية، ما زالت في ذاكرة العماد عون واذا نسي واقعة معينة، فان الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصر الله، ذكره ان حلفاءه وقفوا معه، في كل الحكومات التي تشكلت لنيل حقوقه وهو يعرف ذلك، ولن يتجاهل ذلك، وسيكون وفياً لمن وقف معه، وان تداعيات انتخابات رئاسة الجمهورية، لن تؤثر على قناعاته، وفق ما تكشف المصادر، لان رئيس الجمهورية يدرك جيداً، انه لا يمكن ان يفرض حكومة «امر واقع» لا يقبل بها «الثنائي الشيعي» وان محاولات البعض دب الحماس فيه، لتوقيع على مثل هذه الحكومة، ستفجر ازمة بوجه عهده، قد تتطور الى مرحلة خطيرة لن يصل لبنان اليها.
فالميثاقية هي شعاره، وغلبة فريق على فريق ليست من اهدافه، والنهوض بلبنان هو مرتجاه، لذلك لن يشهد بداية عهده حكومة «امر واقع».

كمال ذبيان - "الديار" - 2 كانون الأول 2016

إرسال تعليق

 
Top