0
استحقاقات لبنانية داهمة تضغط على اوضاع البلاد وهي تحتاج لمعالجات سريعة، ذلك ان الإخفاق في التواصل السياسي بين القوى الفاعلة لا يعني أن دولاب الحراك الاقتصادي او المالي او المعيشي او الإداري، يمكن أن يتوقف.

ومع الشلل الحكومي المستمر منذ أكثر من خمسة اشهر، تفاقمت الأخطار التي تهدد الوضع العام، لاسيما على مستوى استمرار الانكماش الاقتصادي، والإخفاق المالي وتفاقم البطالة في صفوف الشباب، والتي وصلت الى حدود لا يمكن القبول باستمرارها، بحيث تجاوزت 30% وفق تقديرات بعض الخبراء.

اما الإشادة بمتانة الوضع المالي العام، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخفي الى أمد بعيد واقع الأزمة التي تعيشها المصارف.

فرغم ارتفاع نسبة الودائع ـ وهذا مؤشر إيجابي ـ لكن حجم التسليفات تقلص من جراء الجمود، بينما تم تسجيل ارتفاع للفائدة على الودائع بالليرة اللبنانية، وهذا الارتفاع لا يمكن تفسيره الا في سياق حماية الودائع من الهروب من جراء ارتفاع الفوائد في الخارج.

ومعظم المصارف أوقفت توظيف اليد العاملة حتى آخر السنة، على ما قال أكثر من مرجع مصرفي، كما ان أغلبية هذه المصارف وضعت خططا لخفض نفقاتها التشغيلية، واستعانت بخبراء أجانب لوضع دراسات علمية مجردة من اي تأثيرات محلية لتحقيق هذه الغاية، كما فعل بنك عودة ـ وهو من اكبر المصارف ـ على سبيل المثال.

والاستحقاق الأصعب المطروح حاليا، والذي يجب التنبه له بعناية، هو المؤشرات التي تتحدث عن تراجع سندات اليوروبوند، لأنها ركيزة اساسية لتغطية نفقات العجز المتزايد في موازنة الدولة.

وهذا الموضوع إذا ما حصل، سينعكس سلبا على الوضع المالي العام، وسيؤدي حكما الى تقليص مساحة التفاؤل في تحقيق ارتفاع ملحوظ في نسبة النمو الاقتصادي.

وعلى الجانب الآخر، فإن استحقاقات إدارية وأمنية وتشريعية داهمة تحتاج الى معالجة في الأشهر القادمة، ومنها على سبيل المثال: الفراغ الحاصل في قيادة بعض الإدارات العامة والمؤسسات الدستورية، ومنها: انتهاء ولاية المجلس الدستوري، وتقاعد رئيس مجلس شورى الدولة، وانتهاء ولاية رئيس اركان الجيش.

وفي الاستحقاقات التشريعية الداهمة، حيث أجل المجلس النيابي اغلبية البنود التي كانت موضوعة على جدول اعمال جلسات 24 و25 سبتمبر الماضي، وهي ملحة جدا، مثل بند اعتماد نفقات إضافية لتغطية شراء ادوية الامراض المستعصية، وسبب التأجيل غير المعلن هو اتفاق ضمني بين القوى السياسية الرئيسية على عدم التشريع في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال إلا للضرورة.

ومن المؤكد أن الاستحقاقات السياسية الكبيرة التي تواجه الدولة في الأيام المقبلة لا يمكن معالجتها من خلال حكومة تصريف الأعمال، واقتراح رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع والقاضي بعقد جلسات لحكومة تصريف الأعمال لمعالجة المواضيع الملحة، لم تلق قبولا من رئيس الجمهورية ومن رئيس الحكومة.

وتتوسع مروحة الملفات الداهمة التي تواجه الدولة الى قضايا كبرى، لعل ابرزها: ملف النازحين السوريين، وموضوع العلاقات اللبنانية ـ السورية في ضوء الحديث عن إعادة فتح معبر نصيب بين سورية والأردن، الذي يعتبر مهما لمرور الصادرات اللبنانية الى الدول العربية.
ويعتبر التحضير لعقد قمة التنمية الاقتصادية العربية التي سيستضيفها لبنان في يناير 2019 من ابرز الاستحقاقات التي تحتاج الى حكومة جديدة تتمتع بمصداقية تمثيل واسعة.

ناصر زيدان - "الأنباء الكويتية" - 15 تشرين الأول 2018

إرسال تعليق

 
Top