0
يجمع المثقفون المشرقيون على أن إفراغ المسيحيين من المنطقة هو مخطط غربي يهدف إلى القضاء على ثقافة التنوع والاختلاف في المنطقة، وتكريس نمط من الثقافة الأحادية المتحجرة، ومنع التواصل الحضاري بين دول المشرق العربي، التي كان المسيحيون يلعبون دوراً مهماً فيه.

والفكرة السائدة لدى هذه النخبة الثقافية ترى أن بقاء المسيحيين في المشرق هو ترسيخ لفكرة الدولة العصرية، والتنوع الثقافي، والتعددية، والديمقراطية، ولمنع استنزاف الطاقات العلمية، والفكرية والثقافية في منطقتنا، وأن المشهد العربي كله سيختلف حضاريا وإنسانيا مع هجرة المسيحيين، وسيصبح أكثر فقراً، وأقل ثراء لو أن هجرة المسيحيين ترك أمرها للتجاهل والتغافل، وللمخاوف، حسب تعبير محمد حسنين هيكل، الذي يضيف قوله "أي خسارة لو أحس مسيحيو الشرق أن لا مستقبل لهم ولأولادهم فيه؟، ثم بقي الإسلام وحيدا في المشرق لا يؤنسه وحدته غير وجود اليهودية الصهيونية في إسرائيل".
 
وإذا كان وجود المسيحيين من وجهة نظر المثقفين العرب ضروري لتفاعل الحضارة العربية الإسلامية لما لهم من دور فيها. فإن الدوائر المعادية تحاول أن تلعب على هذه الورقة بحجة الاضطهاد الذي يتعرضون له للتدخل في شؤون بلداننا، رغم تأكيد جميع ممثلي الكنائس أن مثل هذا الاضطهاد لا وجود له.

يقول الباحث منير درويش: "كان عدد الآشوريين في الجزيرة السورية يقارب الـ 50 ألفاً حتى عام 1980، لم يبقى منهم الآن أكثر من 5000 نسمة أغلبهم من الشيوخ بعد أن هاجر الشباب إلى أستراليا، ونيوزيلندا، وأميركا". ويضيف: "في اعتقادي إن هجرتهم تمت بمخطط مرسوم، حيث كانوا يشكلون حلقة الوصل والتواصل بين المسيحيين في سوريا والعراق".

والقول نفسه ينطبق على مسيحيي وادي النصارى في سوريا، الذين يشكلون حلقة وصل بين سوريا ولبنان، وكذلك على مسيحيي حوران الذين يشكلون حلقة تواصل مع مسيحيي لبنان والأردن وفلسطين.

في الاعلام الغربي

وتحت عنوان "وضع حد للمجزرة" نشرت صحيفة "ماريان الفرنسية" عريضة وقعها عدد من المثقفين الفرنسيين بينهم جاك جوليار، وألان فينكلكروت، وألان جوبيه، وكلود لانزمان وآخرون جاء فيها: "هل مسيحيو الشرق يتعرضون لخطر الابادة الكاملة؟ من المستحيل تجاهل عملية التطهير العرقي والثقافي التي تستهدفهم والتي تظهر من خلال اضطهاد الإسلاميين إياهم. منذ وقت قريب خُطف 21 قبطياً في ليبيا واعدموا هناك في ظل اللامبالاة العامة، بعد أيام خطف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا 200 أشوري. هناك عدد لا يحصى من عمليات الخطف في الشرق الأوسط والقتل والاعتداء وتدمير الكنائس، والنزوح الجماعي للسكان الذي كانوا هنا منذ آلاف السنين.. لا يمكن عودة السلام الى الشرق الأوسط في ظل سيطرة التعصب وعدم التسامح. لذا نتوجه الى الضمير العالمي ونطلب من الحكومة الفرنسية التدخل من اجل عقد جلسة خاصة لمجلس الامن لوضع حد للمجزرة الثقافية التي ترتكب ضدهم حالياً".

وقالت "لو موند" انه "خلال الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للرباط، دعا المجتمع الدولي الى التدخل من اجل الدفاع عن مسيحيي الشرق". واعلن انه سيطالب بعقد جلسة خاصة لمجلس الامن في 27 آذار تخصص لمناقشة وضع المسيحيين وسائر الاقليات في الشرق الأوسط وكيفية حمايتهم.. وفي الواقع، شهد وضع المسيحيين وسائر الأقليات في المنطقة تدهوراً كبيراً جراء صعود نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية. ففي العراق حيث تسيطر داعش على مساحات كبيرة انخفض عدد المسيحيين من مليون ونصف مليون الى نصف مليون.. وتجدر الاشارة الى ان هذه المرة الاولى يُدعى مجلس الامن الى التدخل".

وسألت صحيفة "لا كروا" المؤرخ ومدير الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية برنار هايبرغر عن وجود خطة منهجية للقضاء على المسيحيين في الشرق، فأجاب: "لا اعتقد ان هناك خطة منهجية للتخلص من المسيحيين في الشرق بل اعتقد انهم ضحية النزاع الدائر بين السنة والشيعة وبين الفصائل الإسلامية المختلفة. فمن الاسهل سلب ممتلكات الاقليات سواء من المسيحيين أم الإيزيديين والادعاء ان هذا التصرف يتماشى مع الشريعة الإسلامية".

12\3\2015

إرسال تعليق

 
Top